الفصل السادس

الشيخ الطوسى و علل الغيبة

والشيخ الطوسي هو أبوجعفر محمد بن الحسن بن على الخراسانى المتوفّى سنة (460 هـ) حيث كان عمده أنذال 47 عام (1) لخصّ كتاب «الشافي في الامامة» لشيخه السيد المرتضى علم الهدى و ذكر فيه الأسئلة و الاشكالات حول حكمه الغيبة وعن «الذخيرة» للمرتضى، و جاء بأجوبتها كما مرّ.

فى سنه 447 (2) استملاه شيخ جليل أن يكتب كتاباً فى غيبة صاحب الزمان و سبب غيبته، و العلّة التي لأجلها طالت غيبته وامتدّ استتاره مع شدة الحاجة اليه.. و كثرة الفساد في الأرض و ظهوره في البرّ والبحر ووقوع الهرج و المرج وانتشار الحيل.. و لِمَ لَم يظهر؟ وما المانع منه؟ وما المحوج اليه (الى غيبته والجواب عن كل ما يُسأل فى ذلك من شُبه المخالفين ومطاعن المعاندين).

فأجاب إلى ما سأله و «تكلّم بجُمل يزول معها الريب، وتنحسم بها الشُبة» و قال: «ولا اُطوّل الكلام فيه (في الكتاب) فيُمَلّ، فان كتبي في الامامة، وكتب شيوخنا (المفيد والمرتضى) مبسوطة في هذا المعنى في غاية الاستقصاء، واتكلّم على كلّ ما يُسأل في هذا الباب من الأسئلة المختلفة، واُردف ذلك بطرق من الأخبار الدالة على صحّة مانذكره ليكون ذلك تاكيداً لما نذكره..»

1 ـ الحكمة الاجمالية:

بدأ الشيخ الطوسى الكتاب بعنوان: فصل في الكلام في الغيبة، فى أواخر مناقشته للواقفة بعد اثبات امامة الحجّة قال: «واذا ثبتت امامته ثم وجدناه غائباً عن الأبصار علمنا انه لم يغب ـ مع عصمته و تَعيُّن فرض الامامة فيه وعليه ـ إلاّلسبب سوّغ له ذلك، وضرورة ألجأته اليه، و اِن لم نعلم ذلك على وجه التفصيل».

فانّا نعلم أنه عليه السلام لم يستتر الاّ لأمر حِكمى سوّغ له ذلك و ان لم نعلمه مفصّلاً.

ساق هنا ما جاء به في كتابه: تلخيص الشافي في الامامة (3) مما ركّز فيه البحث عن خوف الامام على نفسه من الظالمين اياه ومنعهم اياه من التصرّف

 2ـ الطوسى و علة الخوف على النفس:

ثم عقد الفصل الخامس بعنوان، فى ذكر العلّة المانعة لصاحب الأمر عليه السلام من الظهور. بدأه بقوله: لا علّة تمنع من ظهوره الاّ خوفه على نفسه من القتل وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرقاً منها ثم أخرج زهاء عشرين خبراً عنهم عليه السلام.

بدأها بالخبر السابق عن زرارة (عن أحدهما) قال: للقائم غيبة قبل ظهوره. فقلت: و لِمَ؟ قال: يخاف القتل

و عاد في الخبر السادس عليه عن الامام الصادق عليه السلام قال: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم قلت: و لِمَ؟ قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه.

3 ـ الطوسي وحكمة الامتحان الالهي:

وفي هذا الخبر الأخير عن زرارة عن الامام الصادق عليه السلام قال: «... غير أن الله تعالى يحبّ أن يمتحن الشيعة...». هذا وقد قال الطوسي: لاعلّة تمنع من ظهوره الاّ خوفه على نفسه من القتل. و لذا علّق على هذه الجملة من الخبر بقوله: وأما ما روى من الأخبار من: امتحان الشيعة في حال الغيبة وصعوبة الأمر و عليهم اختبارهم بالصبر عليها فالوجه فيها: الأخبار عمّا يتّفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لان الله تعالى غيّب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين هو ظلم منهم لهم ومعصية والله لايريد ذلك. بل سبب الغيبة: هو الخوف على ما قلناه، و انما أخبروا بما يتّفق في هذه الحال، و عمّا للمؤمن الصابرين من الثواب على ذلك، ليتمسّك بدينه و هنا اذكر طرقاً من الأخبار الواردة في هذا المعنى. ثم ذكر اثنى عشر خبراً، اولها خبر محمد بن منصور الصيقل عن الامام الصادق عليه السلام الذي مرّ عن الكليني والنعماني الصدوق (ره)، ثم ما رواه النعماني عن ابن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام، ثم مارواه الكليني والنعماني والصدوق عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام، ثم مارواه هؤلاء المشايخ الثلاثة عن المفضّل بن عمر الجُعفي عن الصادق عليه السلام.

وما عداها فهو في مطلق الامتحان و التمحيص أو الخاص بعهدالغيبة بدون تعليل، وهو ما اراده الشيخ الطوسى (ره).


 

 

الهوامش


(1) تلخيص الشافى 4: 227.

(2) الغيبة للطوسى: 358 ط المعارف الاسلامية.

(3) تلخيص الشافي 1: 90 ـ 108 و 4: 211 ـ 266.