الإمكان العام:

أمّا البحث عن الإمكان العام في طول الأعمار فلم ينكره أحد، إذ لم يقل فرد بأنّه من الممتنعات الذاتية _ كاجتماع النقيضين واجتماع الضدّين _ وبذلك يعترف الخصم أيضاً، فلا جدوى في البحث عن هذه الجهة.

الإمكان الخاص:

أمّا الإمكان الخاص، فتارة نبحث فيه من حيث قدرة الخالق البارئ العظيم جلّ وعلا، وأخرى من حيث استعداد المخلوق وقابليته لإطالة العمر _ أي وجود المقتضي لطول العمر _ وثالثة من حيث وجود المانع بعد التسليم بتماميّة المقتضي، فإذا بحثنا عن هذه الجهات وتمّ الكلام فيها فلا بدّ للخصم من الاعتراف.

جهات الإمكان:

ويمكن بحث هذه الجهات كما يلي:

الجهة الأولى: قدرة الخالق:

لا ريب أنّ البحث فيها من المسلمين، بل المعترفين بالخالق من جميع الملّيين غير صحيح، لأنّ إنكاره يستلزم نسبة العجز إليه سبحانه وتعالى، وبطلانه عند الجميع من الواضحات.

أمّا المنكرين للخالق من الدهريين والماديين وغيرهم، فلنا معهم كلام آخر ليس المقام موضع ذكره.

الجهة الثانية: المقتضي:

والصحيح أنّ كل إنسان بحسب استعداده له القابلية للبقاء وطول العمر، وذلك لأنّ الذي يحكم بهذا الأمر إمّا العقل، أو العلوم والتجارب وأهل الخبرة، أو الشرع.

أولاً: العقل:

إنّ العقل إمّا أن يحكم في هذا الموضوع الذي نبحث فيه بالتحديد وأنّ أعمار الإنسان مؤقّتة ومحدودة بوقت خاص، أو يحكم بالإطلاق فيه، أو يتوقّف ولا يحكم بأحد الأمرين.

وفي الأوّل لا بدّ من التوقّف عند ذلك الحدّ والقيد، فإذا تعدّى فرد من أفراد الإنسان ذلك العمر المحدود إنّما يكون من خرق العادة، وحينئذ لا تكون قاعدة مطّردة باعتراف الجميع.

وفي الثاني لا قيد ولا تحديد في الأعمار وإن كان خلاف الطبع، وهو يحتاج إلى برهان.

وفي الثالث يتوقّف العقل في الحكم لا سلباً ولا إيجابياً.

ولا ريب أنّ حكم العقل بأحد الأمرين إنّما يكون من جهة إدراك الحسن والقبح ونحو ذلك ممّا له دخل في هذا الموضوع، أو يرجع إلى الحجّة والبرهان ممّا يقع تحت دائرة الحسن من التجربة والاختبار ونحوهما. ومسألة عمر الإنسان من الأخير دون الأوّل، والظاهر أنّه لم يختلف فيه اثنان، فإنّ موضوع البحث من الأمور العاديّة التي يدركها الإنسان من تلك النواحي التي ذكرناها آنفاً.

ومن المعروف أنّ أدل دليل على إمكان الشيء وقوعه في الخارج، وقد تحقّق العمر الطويل في بعض أفراد الإنسان، وأخبر بذلك الكتاب العزيز كما في نوح عليه السلام وغيره، وأثبته التأريخ المعتبر بما لا يصح إنكاره أبداً.

ثانياً: العلوم والتجارب:

إنّ التجارب الحديثة والعلوم الحياتية أقرّت بأنّ الإنسان لو خلّي وطبعه له قابلية البقاء وطول العمر إلى ما يشاء الله تعالى.

وقد ألّف العلماء في هذا الأمر كتباً ورسائل، ونشروا بحوثهم في المجلاّت العلمية المعتبرة، شأنه شأن غيره من الموضوعات التي كشفتها العلوم الحديثة وأقرّ بها الجميع.

ثالثاً: الشرع:

وسيأتي بيانه في موضوع (المانع).

إذن؛ قد ثبت أنّ الإنسان له اقتضاء البقاء في الحياة وطول العمر ما لم يكن هناك مانع يرفع أو يمنع من تأثيره كما هو ثابت في علمي المنطق والفلسفة، فلا بدّ من البحث في المانع.

الجهة الثالثة: المانع:

إنّ ما يمكن تصويره في المانع إمّا أمور طبيعية خارجية، أو أمر إلهي تكويني دلّ الدليل عليه من الشرع، فيستفاد منه أنّ عمر الإنسان محدود بفترة زمنية معينة لا يتجاوزها، وذلك لإرادة إلهية قاهرة تقهر العباد على الموت. وهذا ما يدّعيه بعضهم حيث تمسّك ببعض الأخبار.

أولاً: الموانع الشرعية:

القرآن:

إنّ من أمعن النظر في آيات الكتاب العزيز يرى خلاف ذلك، فإنّها بيّنت كثيراً من شؤون الإنسان، كخلقه وأدوار تكوينه وعمره في دار الدنيا وغير ذلك، ولكنها لم تتطرّق إلى مسألة تحديد العمر أبداً، لا من قريب ولا من بعيد.

فمثلاً إنّ قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ).(1)

يبيّن الخلق وعمر الإنسان ووفاته، ولكنّه لم يشر إلى المدّة التي يعيش فيها، بل الإشارة إلى طول عمره حتّى يصل إلى مرحلة متأخّرة تؤثّر في بعض أحاسيسه وعلومه واضحة.

وكذا غيره ممّا ورد في حياة الإنسان في هذه الدار الفانية، فلم يرد فيها ما يرشد إليه، ولو على سبيل الإشارة والإيماء.

ولم يقدر الخصم أن يتمسّك بالكتاب العزيز لإثبات مطلوبه، إلاّ إذا كان على سبيل التفسير بالرأي، الذي هو مرفوض عند الجميع.

السنّة:

وأمّا الاستدلال بالأخبار، فإنّ أقصى ما أمكن للخصم الاستدلال به الحديث المروي عن نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في آخر عمره: (أرأيتم ليلتكم هذه فإنّه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد).(2)

أو الحديث الآخر المروي عنه: (أعمار أمّتي بين الستين والسبعين).(3)

ولكن الكلام في إخباره صلى الله عليه وآله وسلم في مثل تلك الروايات هل هو إخبار عن إرادة تكوينية إلهية تعلّقت بالتحديد؟ أم إرادة تشريعية؟

لا ريب في انتفاء الثاني، ولا سبيل إليه بوجه من الوجوه المعروفة، ولم يختلف اثنان في أنّ الأعمار من الأمور التكوينية التي ترجع إلى إرادة الباري تبارك وتعالى.

فإن كان إخباره صلوات الله عليه عن أمر طبيعي، وقد عرفت آنفاً عدم التحديد، إلاّ أن يكون المراد من إخباره صلى الله عليه وآله وسلم لبيان كثرة الموانع، فيكون من قبيل الإخبار بالملزوم وإرادة اللازم، فهو صلى الله عليه وآله وسلم يخبر عن أمر طبيعي في أنّ الأعمار _ لاسيّما في أمّته _ في تناقص لأسباب عديدة منها كثرة الحروب، وزيادة الهموم والغموم، ومنها الاعتماد على المادّيات والإعراض عن المعنويات وغير ذلك.

 وهذا صحيح، ويعدّ من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم حيث أخبر عن أمر غيبي، وذلك لما منحه الله عز وجل من العناية واللطف، أو استفاد ذلك بذهنه الثاقب من القرآن الكريم الذي فيه تفصيل كل شيء.

ولكن ذلك لا يتنافى مع كون بعض أفراد أمّته ممّن لا تعتريهم تلك الموانع، فتطول أعمارهم، كما هو المنقول والمشاهد والمحسوس، أو تكون هناك جهوداً جبّارة من العلماء لإزالة تلك الموانع وتشخيص أمور ترجع إلى إطالة عمر الإنسان.

فيكون شأن هذه الأخبار شأن تلك التي وردت في بيان خواص الأعشاب والأدوية، فإنّه لا تعبّد فيها بوجه.

هذا مع قطع النظر عن أسانيد مثل تلك الأخبار، فراجع.

هذا كله بحسب ما يمكن استفادته من الموانع الشرعية التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً: الموانع الطبيعية:

أمّا الموانع الطبيعية، فلا يمكن لأحد إنكارها، وهي كثيرة وأسبابها متعدّدة، وتختلف بحسب الأعصار والأمصار بحيث لا يمكن حصرها تحت ضابطة عامّة أو قاعدة كلية، وكلّما مرّ زمان ظهر مانع جديد.

إلاّ أنّها مع كثرتها وتعدّدها قد تصدّى لها العلماء والباحثون لكشف أسبابها وعلاجها أو القضاء عليها، كما لا يخفى على المتتبّع الخبير.

فإذا أمكن السيطرة عليها فلا ريب في أنّ في إزالة المانع يؤثّر المقتضي، وقد عرفت أنّه يفيد الدوام والاستمرار.

بل يمكن أن يتصدّى الشخص نفسه لإزالة الموانع التي تخصّه، إمّا بفضل علمه وجهوده العلمية، كما نراه عند بعض الأفراد لاسيما الأطبّاء والمهتمين بصحّتهم، أو بفضل ما يمنحه الله تعالى من الإلهام، كما بالنسبة إلى الأولياء الصالحين، فتطول أعمارهم.

فليكن الإمام المهدي صلوات الله عليه من كلتا الطائفتين أو من أحدهما، ولا مانع يتصوّر في ذلك، كيف وهو سليل خليل الرحمان عليه السلام الذي حكى عنه الله عز وجل قوله: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ).(4)

والحاصل أنّه لا استحالة في طول العمر مطلقاً، ولاسيما في خصوص الإمام عجل الله فرجه الشريف الذي هو من أولياء الله تعالى الذي يرعاه بلطفه وعنايته الخاصّة.

هذا كلّه بالنسبة إلى الشبهة الأولى من الشبهات الأربعة التي تقدّم ذكرها في بداية الندوة.

الوجه الثاني: الولادة:

إنّهم قالوا: لم تثبت ولادته حتّى نسلّم طول عمره.

ولكن الجواب عن ذلك ظاهر، فإنّه لم يختلف عليه السلام عن سائر الناس في هذا الأمر، فإنّه كما ثبتت ولادة سائر الأفراد بالأمور المعروفة في الشرع الحنيف من البيّنة والشياع والإقرار، كذلك الأمر بالنسبة إليه عليه السلام فهل اختصّ بأمر خاص لم يوجد عند غيره من هذه الجهة؟!

وهل كنّا نطالبهم بإثبات ولادة المعروفين من الصحابة حتّى يطالبونا بإثبات ولادته عليه السلام ؟

مع أنّ الإثباتات التي تدل على ولادته عليه السلام مثل غيرها في سائر الأفراد، إن لم تكن أتم وأكمل، وقد اجتمعت في إثبات ولادته عليه السلام جميع الأدلّة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهيّة من البيّنة والشياع والإقرار، بحيث لا يبقى مجال للشك.

اللهم إلاّ أن يتمسّك بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدل على عدم ولادته، وهي على فرض صحّتها معارضة بجملة من الأحاديث التي هي أكثر عدداً وأصح سنداً تدل على اسمه الشريف ونسبه المنيف،(5) فهو محمّد بن الحسن العسكري المنتهي نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ولد أبوه واستشهد، وأقرّ بولادة ابنه محمّد المهدي عليه السلام.(6)

 ولا يسع الخصم إنكار تلك الأحاديث، أو يتمسّك بالعناد واللجاج، وهذا يوقّفنا عن المحاجّة معه، فإنّه قد نهينا عن الجدال والخصام.

الوجه الثالث: طول العمر:

إنّهم قالوا: إنّ الاعتقاد بطول عمر الإمام عليه السلام مع كونه مستتراً وغائباً يستلزم إشكالات متعدّدة، وقد ذكرنا جملة منها في ابتداء الكلام.

ويمكن الجواب عنها ابتداءً بالنقض عليها بحياة الرسل مع أممهم, فإنّ كثيراً منهم غابوا عن أممهم، كما بالنسبة إلى يونس عليه السلام حيث حكى سبحانه وتعالى عنه: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).(7)

فغاب عن قومه مدّة ثم رجع إليهم، فما يجاب به هنا نقول به أيضاً في غيبة الإمام، وهذا المثال يلقى في النقض عليهم.

مع أنّ الأمثلة كثيرة، ومنها غياب خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب مدة ثلاث سنين،(8) ولا يضر قصر المدّة وكثرتها بالمقصود.

وأمّا الجواب الحلّي، فإنّ الواجب على الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب. وقد حصل من جانبه سبحانه، ولكن الذي يأتي من ناحية البشر في دفع ذلك فهم مسؤولون عن أفعالهم وليس على الله شيء.

فإنّ سبب غيبة الإمام هو ظلم الظالمين، وأفعال المستكبرين المعاندين، وغصب حقوق الأنبياء والأوصياء وإزاحتهم عن المراتب التي رتّبها الله تعالى لهم إنّما هو من عمل الإنسان الظالم.

فقد تحقق الواجب من قبل الله عز وجل ولكن المانع حاصل من قبل الناس.

ولا يستلزم منه تكليف ما لا يطاق بعد أمر الله تعالى لهم بالرجوع إليهم، فقال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (9) وإعراض الناس عنهم.

كما لا يستلزم العبث أيضاً كما هو واضح.

هذا ما أردنا ذكره بإيجاز.(10)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ونسألكم الدعاء

(الإجابة على أسئلة الندوة الثانية)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

تقدم عدد كبير من الأخوة المؤمنين الكرام بمجموعة وافرة من الأسئلة التي سنعرض على سماحة السيّد دامت بركاته قسماً منها راجين من سماحته الإجابة عليها، سائلين المولى عز وجل أن يجعلنا جميعاً من المنتفعين بها إرضاءً لمولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف متقرّبين بذلك إلى الله سبحانه وتعالى.

الأسئلة:

س 1/ يقول السائل: قلتم سماحتكم في بداية البحث: إنّ الله عز وجل أمره عجل الله فرجه الشريف بالاختفاء، فكيف يكون ذلك الأمر؟ على أنّنا نعتقد أنّه لا وساطة بين السماء والأرض سوى جبرائيل عليه السلام بوجود الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه فكيف يكون أمره تعالى إلى مولانا صاحب الزمان بالاختفاء؟ وكيف بعد ذلك أمره عز وجل إلى مولانا صاحب الزمان بالفرج والظهور؟

ج 1/ أمّا بالنسبة لأمره بالاختفاء فإمّا يكون بالإلهام في قلبه الشريف، أو يكون ما كتبه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أو أملى به على أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان عندهم الجفر والجامعة، حيث أنّ جميع الأمور الغيبية المستقبلية مكتوبة في هذين الكتابين، فهو يعلم بذلك من هذه الأمور.

س 2/ هل يوجد في الإنجيل ذكر أو إشارة للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

ج 2/ أمّا الإنجيل الموجود عندنا ففيه بعض الجمل والكلمات يمكن حملها على إرادة مهدي آخر الزمان، وأمّا الإنجيل الذي هو عند الإمام عجل الله فرجه الشريف نعم فيه إشارات وتلميحات، بل في بعض آياته تصريح بذلك، وقد كتبوا في هذا الأمر كتباً ورسائل، حيث أثبتوا بشارة الإنجيل لنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة عليهم السلام والأئمّة المعصومين.

س 3/ ما مقدار صحّة إطلاق لفظ الكذاب على جعفر عم الإمام الحجّة؟

ج 3/ أمّا نسبة الكذب فهذا أمر يختص بالإمام نفسه، إذ أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام هو أخبر بذلك، ونحن نتحفّظ عن إطلاق هذه الأسماء أو الأوصاف على مثل أولاد الأئمّة تأدّباً، نعم هو وارد في الروايات، وقد أخبر الإمام السجّاد عليه السلام ، كما ذكرت لكم بأنّه سيظهر من ولدي رجل كذاب يدعي الإمامة وهو ليس كذلك، ولكن نحن بعد مرور ألف سنة لا بدّ من التحفّظ في إطلاق مثل هذه العبارات على أولاد الأئمّة عليهم السلام.

س 4/ المدة التي يحكم فيها الإمام عجل الله فرجه الشريف هي أربع سنوات أليست مدة قليلة؟

ج 4/ ليس الكلام كذلك، ففي بعض الروايات 15 سنة وفي البعض الآخر 17 سنة (وفي بعض منها 309).

س 5/ كم المدّة ما بين حكم الإمام عجل الله فرجه الشريف ويوم القيامة؟

ج 5/ أولاً العلم عند الله تعالى، لكن لو فرضنا أنّ مدّة إمامته عليه السلام هي أربع سنوات فإنّ الرجعة التي نقول بها هي تتمّة لهذه المدة.

س 6/ وهل يرجع الأئمّة عليهم السلام لحكم الناس؟

ج 6/ الأئمّة عليهم السلام يرجعون، والرجعة من أهم عقائد الإمامية.

س 7/ بعد هذا الغياب الطويل، هل يكون ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف على هيئة الشاب أو الكهل أو الشيخ؟

ج 7/ يقولون بأنّه حسب بعض الروايات رجل كهل.

س 8/ وكم يدوم عمره بعد الظهور على ما هو وارد؟ وهل عمره ثابت بحيث يتأثر بطول سنوات الغيبة؟

ج 8/ ليس الأمر كذلك، إنّما هو أمر يختص العلم به عند الله تبارك وتعالى.

س 9/ نعرف أنّ هناك بعض علامات ظهور الإمام الحجّة غير حتمية الوقوع، ترى ما هي تلك العلامات؟

ج 9/ العلامات كلّها _ سواء كانت حتمية أو غير حتمية كما ذكرت البارحة _ هي ليست من العلل التامّة التي لا يتخلّف المعلول عنها، بل يتدخّل فيها البداء أيضاً، فربّما لا تتحقق علامة ويظهر الإمام عجل الله فرجه الشريف ، وربّما تتحقق العلامات مرات ومرات عديدة ويطول عمر الإمام عليه السلام أو يتأخر ظهوره.

س 10/ لماذا يكره ذكر اسم الحجّة؟

ج 10/ كان في وقت من الأوقات عدم ذكر اسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لأجل التقية، وربما زالت التقية، ولكن نحن نأخذ بظاهر الأمر وإطلاقه.

س 11/ لماذا نضع اليد على الرأس عند ذكر الإمام الحجة؟

ج 11/ كما فعل الإمام الرضا عليه السلام لمّا دخل عليه دعبل الخزاعي وقرأ أبياته المعروفة، ثم قام الإمام الرضا عليه السلام لما وصل إلى اسم القائم، نحن نتأسى بفعله عليه السلام.

س 12/ ما معنى الصيحة؟ وهل هي عبارة عن إعلان الإمام لشخصيته الحقيقية إذا قلنا بأنّه مخفي بعنوانه لا بشخصه؟

ج 12/ إنّما الإمام المهدي يظهر بشخصه الشريف، وتكون الصيحة لإثبات ظهوره حينئذٍ، فالمؤمن ينتفع من هذه الصيحة ويستعد للقائه، وأمّا المنافق والكافر فلا يستفيد من هذه الصيحة ويبقى على غيّه ويصرّ على استكباره.

س 13/ بعد انتهاء عصر الغيبة وظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف هل يبقى باب التوبة مفتوحاً؟

ج 13/ نعم، مفتوح إلى آخر يوم من أيّام الدنيا.

س 14/ كيف يكون الإلهام مرتبطاً بصحّة الإمام وطول العمر؟

ج 14/ يلهمه الله تبارك وتعالى باستعمال أمور، أو بأشياء تفيد صحته، أو يلهمه رفع الموانع عنه حتى يطول عمره الشريف.

س 15/ الإنسان الذي يولد في الدول الغربية ولم يطّلع إلاّ على الحياة المترفة التي يعيشها والداه ولم يبلغه أنّ هناك قوانين تشريعية، ولم يكن واضح لديه أنّ الله تبارك وتعالى سوف يفرج عن الأمّة بالإمام المصلح القائم عجل الله فرجه الشريف ما هي الحجّة عليه؟ وهل أنّ الرحمة الإلهية التي سوف تكون متمثلة بفرج إمامنا ومولانا عجل الله فرجه الشريف هل سوف تكون رحمة وتفريجاً عن كل المظلومين حتى غير المسلمين أم لا؟

ج 15/ حسب الروايات أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهو رحمة على العالمين كجدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا كيف يصل الخبر إلى الإنسان الذي في الدول الغربية في هذه الأعصار التي انتشرت هذه الطرق الحديثة فإنّه سؤال غريب حينئذ لأنّه إذا حدث شيء ففي آن واحد ينتشر الخبر في كل أرجاء المعمورة.

س 16/ نجد في دعاء زمن الغيبة عبارة تطلب طول عمر الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وهذه تدل على أنّ المراد منها طول غيبته وطول عمره قبل ظهوره، وذلك لأنّنا نسمع بعض الروايات التي تدل على عدم بقائه مدّة طويلة بعد ظهوره وأنّه يقتل، فكيف ندعو للإمام عجل الله فرجه الشريف بطول الغيبة؟

ج 16/ هذا مثل قولنا لبعض الناس: (الله يطوّل عمرك) مع أنّنا نعلم أنّ للعمر مدة معينة، هذا إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، أي إرادة صحّته عليه السلام أن لا يعتريه مرض أو أمثال ذلك.

س 17/ إنّ المصائب والنوائب التي يمر بها الإمام عجل الله فرجه الشريف شخصياً أو تمرّ بها الأمّة جميعاً وهو أوّل المهتمين بأمور المسلمين، وخاصّة أنّ ما تقول به بعض الروايات من أنّه يسكن العراق، فكيف يستطيع أن لا يتمرض أو يشيب ويمرض في زمن صدام مثلاً، وهذا بحد ذاته كفيل في موته لا مرضه؟

ج 17/ صحيح أنّ الهموم والغموم التي تعتري الإنسان تؤثر في بنيته، وأمّا الهموم والغموم التي تعتري الإمام عجل الله فرجه الشريف لا تؤثر في بنيته، فإنّما هو مأمور بالصبر ويطلب الفرج منها، فالهموم تعتري كلا الفردين، أي أنّ الإمام وغير الإمام تعتريهما الهموم والغموم، إلاّ أن الهموم والغموم عند سائر الناس تؤثر في كيانهم وذاك الإمام المعصوم عليه السلام لا تؤثر في كيانه.

س 18/ هل يعتبر هذا العصر أو هذه الفترة هي عصر الظهور؟ وما هي العلامات التي تحققه؟

ج 18/ بعض العرفاء يقولون كما أنّ للإمام عجل الله فرجه الشريف غيبتين غيبة صغرى وغيبة كبرى، يقول هذا العارف بالله أنّ للإمام عجل الله فرجه الشريف ظهورين ظهور صغير وظهور كبير، والمراد من الظهور الصغير هو إقبال الناس على متابعة شريعة جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، أليس الناس الآن مقبلين على زيارة الإمام المعصوم عليه السلام إقبالهم على أداء خمسه وهو حقه، إقبالهم على دعاء الندبة في يوم الجمعة، وأمثال ذلك لم تكن في السابق... قبل خمسين عاماً ما كان يقرأ بهذا العدد، هذا هو الظهور الصغير وسيتبعه ظهور كبير إن شاء الله.

س 19/ قلتم: إنّ سبب الغيبة هو ظلم الظالمين، سيدنا الأجل الظالمون أيضاً كانوا موجودين أيّام الأئمّة الأطهار عليهم السلام وربّما ظلموا وزادوا في غيهم، فلماذا اقتصرت الغيبة على مولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف؟

ج 19/ الأئمّة عليهم السلام كما تحملوا الظالم وكانوا ظاهرين، وكان مكتوب عليهم أن يقتلوا أو يستشهدوا مضافاً إلى وجود خلفٍ لهم، أمّا الإمام المعصوم عجل الله فرجه الشريف الإمام المهدي الموعود لم يكتب القتل عليه بهذا فلذلك طال عمره، وقد ذكرنا أنّ الأرض لابد أن لا تخلو من إمام معصوم هو قطب رحى الوجود، فكيف يمكن أن يظهر فيقتل فتخلو الأرض من الحجة، حينئذ فلا بدّ أن يطول عمره الشريف.

س 20/ ما هي أوجه الاختلاف بينكم وبين بقية المسلمين في قضية عمر الإمام عجل الله فرجه الشريف؟

وما المقصود بامتلاء الأرض ظلما وجوراً، هل هو نسبة الكل؟

وهل الاعتقاد بقضية المهدي عجل الله فرجه الشريف من الضروريات؟

ج 20/ أمّا بالنسبة إلى الاعتقاد، نعم من الضروريات، مذهبنا أنّه هناك إمام مهدي في غيبة الاستتار وسيظهره الله تبارك وتعالى، نعم من الضروريات، كما أنّ ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكونه المعصوم الأوّل من ضروريات مذهبنا، كذلك غيبة الإمام ووجود الإمام عجل الله فرجه الشريف.

وأمّا بالنسبة لعمر الإمام عجل الله فرجه الشريف فإنّ غير الإمامية إنّما يقولون لا يمكن تصوير طول عمر فرد من أفراد الإنسان بهذه المدة الطويلة 1100 سنة تقريباً، ونحن حسب اعتقادنا يمكن وأثبتنا ذلك في هذه الندوة.

س 21/ هل يجوز أن نسلّم بما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام عن الإمام عجل الله فرجه الشريف لأنّه من الأمور الغيبية؟

ج 21/ نفس الإمام عجل الله فرجه الشريف بشخصه الشخيص من الأمور الغيبية، أمّا مسألة غيبته وخصوصياته فهذه من الأمور المنقولة بالتأريخ، وثبتت لنا بالحس والتجربة، وهذا هو الموجود عندنا ونؤمن بصدقه، أمّا نفس الإمام عليه السلام نعم هو أمر غيبي.

س 22/ هل السفياني شخصية أم فكرة مضادة للإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 22/ تارة نفسّر بأنّ السفياني هو من ولد بني سفيان، أو أنّ هذه الشخصية التي تتمثل بها صفات بني أميّة وسمّيت بالسفياني بهذا المعنى.

س 23/ كيف نوفق بين روايات تكذيب من أدعى الرؤية ومن حصلت له الرؤية للإمام عجل الله فرجه الشريف؟ أقصد بها المقابلة لا في المنام؟

ج 23/ أمّا بالنسبة إلى المقابلة فليس كل أحد يصل بخدمة الإمام عجل الله فرجه الشريف حتى يكون بهذا الانتشار الكبير، بل هم أفراد معدودون، وهؤلاء الأفراد إذا وصلوا إلى هذه المرتبة من الكمال والصدق والوفاء لا بأس بتصديقهم، إلاّ أنهم لم يقولوا ذلك، فإنّ من وصل بخدمة الإمام عجل الله فرجه الشريف مأمور بالكتمان، فلو أظهر هذا خرج عن صفة العدالة، وأمّا الذي علمناه فإنّما علمناه بقرائن خارجية من حواشيه المختصين به وأمثال ذلك.

س 24/ بالنسبة إلى غياب بعض الأنبياء عليهم السلام في أممهم كان ذلك بعد معايشتهم، أمّا بالنسبة لنا فلم نشاهده؟

ج 24/ أمّا معايشته، فكان معايشاً لخواص الشيعة، وآباؤه الطاهرون عليهم السلام كانوا أيضاً معايشين للناس، وهو قد عايش الناس مدّة من الزمن ثم غاب، والغيبة الصغرى هي مرحلة تمهيدية لأن لا يقع هذا السؤال أيضاً.

 

 

 

الهوامش


(1) النحل: 70.

(2) صحيح البخاري 1: 141؛ مسند أحمد 2: 88 و131؛ البداية والنهاية 1: 392؛ كتاب الفتن للمروزي: 427.

      قال جلال الدين السيوطي في الديباج على صحيح مسلم ج 5 ص 483:

      (المراد ان كل نفس كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة).

      وقال النووي في شرح مسلم ج 16 ص 90:

      (وقد احتج بهذه الأحاديث من شذ من المحدثين فقال الخضر عليه السلام ميت والجمهور على حياته).

(3) كنز العمال 15: 177/ الحديث 42697، مسند أبي يعلى 10: 390/ الحديث 5990؛ الشرح الكبير لابن قدامة 7: 141؛ فقه السنة 1: 511؛ البداية والنهاية 13: 36.

      قال المباركفوري في تحفة الآحوذي ج 9 ص 376 و377 عند شرح الحديث: (أي نهاية أكثر أعمار أمتي غالباً ما بينهما وأقلهم من يجوز ذلك أي يتجاوز السبعين فيصل إلى المائة فما فوقها، قال القاري وأكثر ما اطلعنا على طول العمر في هذه الأمّة من المعمرين في الصحابة والأئمّة سن أنس بن مالك فإنه مات وله من العمر مائة وثلاث سنين، وأسماء بنت أبي بكر ماتت ولها مائة سنة ولم يقع لها سن ولم ينكر في عقلها شيء وأزيد منهما عمر حسان بن ثابت مات وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وأكثر منه عمراً سلمان الفارسي فقيل عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة).

(4) الشعراء: 80.

(5) الكافي 1: 469/ الحديث 2؛ إكمال الدين وإتمام النعمة: 286/ الحديثان 1و4، 411: الحديث 6؛ كتاب الغيبة للنعماني: 93/ الحديث 23 و231: الحديث 14؛ اعتقادات المفيد: 122؛ كنز العمال 14: 263/ الأحاديث  655 و38661 و38669 و38676 و38677 و38678 و38688 و38689 و38692 و38702 و38707.

ولزيادة الاطلاع راجع: بحار الأنوار 51: 72/ باب ما ورد من اخبار الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقائم عليه السلام من طرق الخاصّة والعامّة.

(6) إكمال الدين وإتمام النعمة: 409/ الحديث 8؛ كشف الغمّة 3: 335؛ كفاية الأثر: 296.

(7) الصافات: 139 - 144.

(8) السنن الكبرى للبيهقي 6: 366؛ سيرة النبي لابن هشام 1: 96؛ السيرة النبوية لابن كثير 1: 200؛ تاريخ ابن خلدون 2: 9؛ تاريخ مدينة دمشق 66: 319.

(9) النحل: 43؛ الأنبياء: 7.  

(10) مضافاً إلى عدم انحصار فائدة الإمام عليه السلام بتعليم الشرع والحكم بين الناس حتى يقال بالعبثية وخلف الغرض في حال استتاره فإنّ لموقع الإمامة بحسب النظرية الشيعية منزلة خاصة تتسع للتحكم في عالم التكوين والتشريع كما ذكر المحاضر في الندوة الأولى.