س 25/ ما حكم من ادّعى الرؤية للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في هذا الزمان؟

ج 25/ ذكرت لكم أنّ من يدعي الرؤية لا بدّ أن يصل من الكمال بحيث يتفق الكل عليه، مثل السيد مهدي بحر العلوم قدس سره ومثل المقدس الأردبيلي قدس سره, وذكرت لكم أنّهما وغيرهما ممّن وصل إلى خدمة الإمام عليه السلام لم يقولوا ولم يذكروا شيئاً عن نفسيهما، وإنّما علم الأقران به ثم بعد الممات انتشر الخبر.

س 26/ هل أنّ هناك رواية تشير إلى قيام دولة إسلامية في العراق قبل ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 26/ في الروايات لا أعلم بهذا المعنى الموجود، ولكن ذكرت لكم أنّه قد تكون دول إسلامية تأتي وتذهب، وثم بعد ذلك أي واحدة منها تكون علامات الظهور الله أعلم بها.

س 27/ ما هي فلسفتنا في التأريخ في ظل فكرة عودة الإمام عليه السلام وقيادته للدولة العالمية؟

ج 27/ إنّما يظهر ذلك من الغيبة، فإذا علمنا بحكمة الغيبة نعلم بظهوره، ما هو وما المراد من ظهوره، فالغيبة بالنسبة إلى المؤمن تكون أمراً تربوياً، وأمّا بالنسبة إلى الكافر الظالم تكون استدراجاً وإمهالاً له، فأمّا بالنسبة للمؤمن فيتعلّم الصبر ويتعلّم ويكتسب الكمالات انتظاراً لظهور إمامه، فإنّ الإمام إذا ظهر وأراد لجيشه _ مثلاً _ أن يكون من أفراد هذه الأمّة لا بدّ أن يكونوا مستعدّين ولا يكون مثل جيوش الظلمة، فلا بدّ من الاستعداد الخلقي والنفسي لهذه المهمة. وأمّا بالنسبة إلى الكافر فهو مستدرج في هذه المدة فيزداد غيه واستكباره إلى أن يظهر الإمام عليه السلام فلا يستفيد من ظهوره شيئاً.

س 28/ هل تمثل العقيدة بوجود الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ضرورة من ضرورات الدين؟ وإذا كان الأمر كذلك فما حكم منكرها؟

ج 28/ أمّا بالنسبة إلى كونها ضرورة من ضرورات المذهب فلا ريب ولا إشكال فيه، وأمّا بالنسبة إلى الدين، فإنّها مثل الإمامة فالإمامة نفسها لم تعدّ من أصول الدين، فنقول بأنّ منكر الغيبة كمنكر الإمامة وكذا منكر خصوصيات الإمام عجل الله فرجه الشريف.

س 29/ هل يشترط في ظهور الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف إتمام جميع العلامات والشروط، أم لا؟

ج 29/ ليس الأمر كذلك، ذكرت لكم أنّها ليست هي من العلل التامة التي لا بدّ من تحققها.

س 30/ هل يعتبر ذو النفس الزكية سفيراً خامساً؟

ج 30/ ذو النفس الزكية هو موضع اختلاف وأنّه من هو، فكم من نفس زكية استشهد أو مات، وكم سيظهر بعد ذلك، هذا رجل مبهم لا نعلم بذلك قبل ظهوره، يظهر مدة معينة لأجل إعداد الظهور هذا شيء آخر، أمّا لحد الآن كم من نفس زكية خرج وقتل أو لم يقتل ومات، ولكن لا نعلم أي واحد هو المطلوب والمراد منه.

س 31/ ما مدى صحة النيابة التي يدعيها البعض في الوقت الحاضر؟ وما مدى صحة أقوال القائلين بمشاهدة الإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 31/ أمّا النيابة العامة _ كنيابة الفقهاء _ فقد أذن الإمام عليه السلام نفسه: (فللعوام أن يقلّدوه...) هذا التوقيع الرفيع الذي ورد آخر توقيع عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف لذا أثبت النيابة العامّة لسائر الفقهاء والمجتهدين، وأمّا النيابة الخاصّة فقد انتهت بموت آخر سفير من السفراء الأربعة: (لا توصي إلى أحد فقد وقعت الغيبة الكبرى) فمعناه أنّه لا نيابة خاصة أبداً، فمدعي النيابة الخاصة كذاب.

س 32/ هل هناك تعارض بين رجعة الأئمّة عليهم السلام في زمن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بسبب وجود أكثر من معصوم متصد للأمر؟

ج 32/ عندنا عقيدة أنّ إمامين لا يجتمعان في زمان واحد، فإذا رجعوا ولم يكونوا أئمّة فما فائدة رجوعهم، وإن رجعوا وكانوا أئمة مع وجود الإمام المعصوم عليه السلام فهذا خلاف الأدلة التي عندنا، فلا بدّ أن يكون في رجوعهم نفع للمؤمنين، إنّما رجوعهم بالتعاقب والتتابع.

س 33/ ما هو موقف الأديان الأخرى من الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف حيث أنّ بعضاً منهم يؤمن بخروج رجل مصلح في آخر الزمان؟

ج 33/ أمّا فكرة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فقد ذكرت البارحة بأنّه لم تكن من أفكار الإسلام أو المسلمين، بل هذه الفكرة كانت قبل الإسلام، فكل من أفراد الإنسان لمّا يصل إلى مرحلة من مراحل عمره يطلب النجاة والذي ينجيه من الورطة، هذه فكرة متّبعة، وجميع الناس وكل الأديان تقر بذلك سواء كانت أديان إلهية أو وضعية.

س 34/ بعد ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف وتأييده بالصيحة إذا استطاعت بعض الجهات تزوير شخصية الإمام عجل الله فرجه الشريف شكلاً فكيف نميز بين الإمام عجل الله فرجه الشريف والشخص المزوّر؟

ج 34/ الإمام عجل الله فرجه الشريف لما يظهر لا يصل إلى مرحلة بحيث يزوّر في شخصيته، لأنّ له من العلامات والكرامات بحيث يبين صدقه، حينئذ ما عندنا تزوير هنا، التزوير كان في النظام البائد.(1)

س 35/ هل كان طول عمر الإمام عجل الله فرجه الشريف بقانون كن فيكون، أم بقانون السبب والمسبب، أم الاثنين معاً؟

ج 35/ أبى الله أن يجري الأمور إلاّ بأسبابها، وأنّ المعاجز كما يرتئي بعض المفسرين والفلاسفة من أنّ المعجزة أيضاً لم تخرج عن قانون الأسباب والمسببات.

قانون (كن فيكون) موجود ولكن لا ينافي أن يكون مع قانون الأسباب والمسببات.

س 36/ ما المانع أن يكون طول عمر الإمام عجل الله فرجه الشريف كنبي الله نوح عليه السلام دون وجود الغيبة أي يكون موجوداً مثل النبي نوح عليه السلام؟

ج 36/ مع وجود الموانع التي أثبتها نفس الإنسان، لا فائدة في وجوده، أي أنّه إذا كان الظلمة هم مسيطرون على مقاليد الحكم ويعيثون في الأرض فساداً، فكيف يستفاد من وجوده الشريف؟ بل يكون في معرض الخطر حينئذ.

س 37/ ما هي الوسيلة المباشرة بين الإمام عليه السلام والله عز وجل ، خصوصاً بعد انقطاع الوحي بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟

ج 37/ الوسيلة المباشرة ليس المعنى الذي تذهبون إليه من أنّه الوحي جبرائيل، فإنّ جبرائيل لم ينزل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإنزال الوحي، وإنّما قلت لكم: إنّ مصادر علم الإمام عليه السلام إنّما هي إمّا الجفر والجامعة وأمثال ذلك أو الإلهام في قلب الإمام عليه السلام كما أوحى الله عز وجل إلى النحل أو إلى أشخاص مثل أم موسى عليه السلام ، فالوسيلة إذن هي بهذا المعنى، أي الإلهام في قلب الإمام عليه السلام.

س 38/ ورد في دعاء الافتتاح: (يعبدك لا يشرك بك شيئاً) ما معنى الشرك؟

ج 38/ يعني أنّه يبسط نظرية العدل والتوحيد عند الأمم فيذهب مظاهر الشرك حينئذ، أليس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لمّا بسط سلطانه على مكّة المكرّمة أذهب مظاهر الشرك من مكّة المكرمة؟ فكذلك الإمام عجل الله فرجه الشريف.

س 39/ هناك قصص تدل على أنّ الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف موجود في الجزيرة الخضراء (مثلث برمودا) فما مصداقية ذلك؟

ج 39/ هذه مجرّد أخبار، أمّا كونها بدرجة من الصحّة بحيث يوثق بها، فليس الأمر كذلك.

س 40/ هل وجود القاعدة ووجود القادة يشكلان شرطين أساسيين للظهور؟

ج 40/ نعم، لابد أن يكون هناك استعداد كما ذكرت لكم، فالغيبة عملية تربوية للمؤمن وهي بمثابة إمهال للكافر الظالم واستدراج له، أما سمعتم قول الإمام الصادق عليه السلام لأحد الأشخاص لمّا أتاه وقال له: لِمَ لم تظهر وأنّ شيعتك مئة ألف سيف، فأمره أن يدخل في ذلك التنور وقال: لو كان هناك عشر من هؤلاء بالمواصفات التي يريدها الإمام لظهر، هكذا يحتاج استعداداً في النفوس.

س 41/ ما شكل الأطروحة التي يتمثلها القائد الممهد للإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 41/ هو الاستعداد النفسي والبدني، ليس أكثر من ذلك، بمعنى هل يتقبّل المؤمن إذا ظهر الإمام عجل الله فرجه الشريف أن يكون من أصحابه ويتحمّل ما يتحمّل من الصعاب، أم أنّه مجرّد كلام يصدر منه ولا يصل إلى مرحلة العمل ولا يتجاوز القول، أي أنّه لا بدّ لهذا القائد الذي يظهر قبل ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف أن يكون هكذا.

س 42/ ما هو تحليل الرواية الواردة في أنّ الإمام عجل الله فرجه الشريف مطّلع على أعمال المؤمنين؟ وكيف يتم ذلك؟

ج 42/ إنّ الملائكة هي الموكلة بإيصال الأعمال إليه، فتوصل أعمال المؤمنين وغير المؤمنين إليه، فيفرح بما يصدر من الأعمال الصالحة من المؤمنين، ويغضب من الأعمال الطالحة التي تصدر منهم ومن غيرهم.

نفس الملائكة هي الموكلة في ذلك: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ...) المؤمنون مفسّرة بالأئمّة عليهم السلام.

س 43/ حسب الروايات الواردة أنّ أكثر العلماء اتصلوا بالإمام عليه السلام فهل سماحة السيّد الوالد قدس سره (2) اتّصل بالإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 43/ أوّلاً: إنّ هذه الأكثرية لم تثبت أي أنّ قول: أكثر العلماء اتصلوا بالإمام عليه السلام لم تثبت فيه هذه الأكثرية.

ثانياً: على فرض أنّه موجود قلت لكم بأنّه مشروط بعدم الإظهار، فإذا أظهره سقط عن مرتبة الخلّصية حينئذ.

س 44/ نطلب نصيحة تفيد المؤمن في هذه الأيام المباركة؟ أيام شهر رمضان (عام 1424هـ).

ج 44/ كما ذكرت لكم: إنّ في عصر الغيبة ليس هناك إهمال للأحكام الشرعية، فلا بدّ للمؤمن أن يستعد لفكرة الظهور وقدوم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف كما أنّ كل شخص حينما يسمع بأنّه سوف يقدم عليه عزيز يتهيّأ لاستقباله فكذلك المؤمن في عصر الغيبة لا بدّ أن يكون مستعداً لتلقيه.

والاستعداد تارة يكون بالعمل الصالح وتارة يكون استعداداً نفسياً، فيكون متخلّقاً بالأخلاق الفاضلة حتى يتقبله الإمام عجل الله فرجه الشريف ويجعله من جنده إن شاء الله.

والحمد لله ربّ العالمين

وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(ملحق)

لقاء أجرته مجلة (الانتظار) الفصلية

مع سماحة العلاّمة السيّد عليّ السبزواري (حفظه الله) وكان معه هذا الحوار حيث أجاب عن الأسئلة مشكوراًُ.

س 1/ سيدنا الأجل بعد تعريفكم لمفهوم الانتظار... قد يتداعى إلى الذهن أن الانتظار بحالته السلبية هو ما تعنيه المفاهيم المطروحة، وبحالته الإيجابية هو ما لم تحدده رؤيتنا الفعلية للانتظار؟ إذن كيف تنظرون للانتظار بمفهومه السلبي المتعارف والايجابي الوارد في الروايات والواقع الفعلي المعاش والحالة النفسية التي يعيشها الفرد المنتظر؟

ج 1/ الانتظار حالة ترقّب لنبأ عظيم له الأثر في نظام العالم وهو في حدّ نفسه من الأمور الإيجابية، فإن فيه جمع كلمة المؤمنين وشدّ أواصرهم وجعلهم مستعدّين لاستقبال قائد عظيم ينجّي الإنسانية المعذبة من الضياع ويُنقذ الناس من الهلاك، كما أن له الأثر في النفوس فيخرجها من الإحباط الذي يصيبها عند تراكم الظلم الذي هو ظلمات، كما يبعث الأمل فيها بالتغيير النوعي من جميع الوجوه والأنحاء، فهو عملية تربوية هادفة يحصل بها ارتباط خاص بين المؤمنين والمهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف ، فيترقبون خروجه ويأملون أن يدخلوا تحت لوائه، فيعمل المؤمن عندئذٍ بما يرتضيه ليحظى بقبوله ويدخل في رفقته وينطوي تحت لوائه، فليس الانتظار مجرد بارقة أمل عند اليائسين أو إنقاذ المعرضين عن الدين وتعاليم سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كان المقصود من الانتظار هذا المعنى كانت سلبياته أكثر من ايجابياته، فيكون الواقع العملي حينئذٍ يدور بين اليأس والأمل وكلاهما بعيدان عن الواقع. فلا بدّ أن يكون الانتظار الذي أمر الأئمّة الهداة عليهم السلام به شيعتهم من الأمور الإيجابية وهو الذي ذكرناه آنفاً، فيكون من أهم المقتضيات لخروج المنقذ العظيم عجل الله فرجه الشريف وله الأثر في اقتراب موعد ظهوره، بل هو نوع ظهور، فلنسمّيه الظهور الأصغر مقابل الغيبة الصغرى. وإلاّ كان سبباً في تعاسة الإنسان، ويزيد في إحباطه، والى ما ذكرنا تشير الممهدات التي وردت في جملة من الأخبار، وهي تبين حالة الانتظار الذي يعيش معه المؤمن المكابد ويتحلى بالصبر الذي لا بدّ منه في تحمل المهمة.

س 2/ هل تعني حالة الانتظار طقوساً تمارس من قبل المكلفين فحسب؟ أم الانتظار يعني ديناميكية العمل، الفكر، الرؤية، الموقف؟

ج 2/ الانتظار ليس مجرد طقوس، بل عمل ورؤية وتربية، وموقف يتخذه المؤمن ليكون مستعداً لتلقي الفيض الربوبي بظهوره الشريف، وبذلك يدخل المنتظر في زمرة المؤمنين به عجل الله فرجه الشريف والراضين بفعله السالكين على نهجه والعاملين بتوجيهاته لكونه عجل الله فرجه الشريف إمامهم وقائدهم، فإن كانت الطقوس من دعاء ونجوى من روافد هذه العملية التربوية للانتظار فلا بأس بها، وإلاّ لم يكن لها التأثير المطلوب.

س 3/ ماذا تعني علامات الظهور في نظركم؟ إنذار؟ بشارة؟ تأسيس رؤية مستقبلية جديدة؟ أم لا هذا ولا ذاك، إنما هو سرد لتكهّنات أو احتمالات لمستقبل؟

ج 3/  ما ذكرناه آنفاً يظهر إن العلامات التي تكون قبل ظهوره عجل الله فرجه الشريف إنما هي إنذار للعاقلين لكي يرجعوا إلى رشدهم وتحضير أنفسهم للمسائلة أو الخروج من زمرة المنافقين والدخول في رفقة الصالحين المؤمنين، كما أنها بشارة للمؤمنين وزيادة الثقة في نفوسهم، وبعث الأمل فيها، وجعل الصبر شعارهم ودثارهم لأنه العماد في كفاحهم وليست علامات الظهور مجرد احتمالات لمستقبل منظور أو سرد تكهنات بل هي حوادث تمهيدية تحقق وفق ضوابط دقيقة يبتلى بها المؤمن وغيره على حدّ سواء فتكون بلاءً حسنا للمؤمنين وفتنة وشقاءً للمنافقين المعاندين.

س 4/ إذا كنا نلمس منكم الاهتمام بمعرفة علامات الظهور إذن كيف نتعامل سندياً مع تلك الروايات، التسامح السندي أم التشدّد السندي أم الحالة الوسطية التي تحفظ الإطار العام لعلامات الظهور؟

ج 4/ الروايات التي تضمنت الملاحم والفتن والحوادث المستقبلية لا نحتاج إلى إعمال قواعد الحديث فيها فإنها تشتمل على التنبؤات وحوادث تحقق في المستقبل فإن وقعت دل هذا الوقوع الخارجي على صدق ما تضمنته وصدورها عن منبع الحكمة والعصمة الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وإلاّ فيرد علمها إلى أهله.

س 5/ المتعارف في روايات علامات الظهور أنّها تعالج في حالة التعارض كعلاج الروايات الفقهية؟ أم لديكم مبنى آخر تختصّون به؟

ج 5/ لا تعارض بين الروايات لأنها لم تنظر إلى واقعة معينة وفي زمان خاص ومكان محدد والمفروض في التعارض توفر هذه الوحدة فيه، ويمكن أن تكون رواية تدل على حادثة على إبهام وإجمال فيها لاقتضاء المقام ذلك ورواية أخرى تشمل على شيء آخر أو شرط وغير ذلك مما يرفع التعارض مع أنه إنما نرجع إلى التعارض وأحكامه في باب التكاليف الشرعية دون غيرها.

س 6/ دعاء الندبة ماذا يعني لكم؟ تلاوته كإحدى الطقوس العبادية أم هو حالة معايشة يعيشها المكلف مع الإمام عجل الله فرجه الشريف؟

ج 6/ ذكرت في الجواب الثاني إن الطقوس العبادية كدعاء الندبة، ودعاء التوسل، والصلوات الخاصة، والرقع المرقومة وغيرها هي معايشة مع الإمام عجل الله فرجه الشريف فيما إذا كان الممارس لها عنده الاستعداد الكافي للدخول في حزب الإمام عجل الله فرجه الشريف ويكون من جنده إذا ظهر فتكون تلك الطقوس من السبل المحمودة التي تقرّب المؤمن إلى إمامه، ويكون سعيداً بقربه إليه، ويحسّ بها اقتراب ظهوره لأنها تحدث حالة روحانية شفافة عنده وفي غير ذلك لا تؤثر تلك الطقوس التأثير المطلوب.

س 7/ إذا كانت هذه أهمية دعاء الندبة هل ترون أن الفرد العراقي إبّان العهد الجديد وقد رفعت محاذير الرقيب من قبل السلطة قد أدى دوره في إحياء دعاء الندبة على مستوى:

_ المجالس الخاصة المنعقدة في البيوت.

_ الحسينيات والمساجد.

_ المراقد المقدسة.

وما هي مسؤولية الفرد فضلا عن رجال الدين عندئذٍ؟

ج 7/ الفرد العراقي بعدما قاساه من الظلم والطغيان والحرمان من كثير من الأمور التي كانت تعيقه في الرقى في مجالات الفكر والثقافة والعلم والدين والأخلاق فهو يحتاج إلى ثقافة معينة وجهاد مضاعف في سبيل إعداده إعداداً جيداً دينياً وثقافياً وأخلاقياً وفكرياً بعيداً عن المهاترات والنوازع الفردية ليصبح فرداً منتظراً بالمعنى المنظور كما عرفت، وتكون الممارسة لها أكثر واقعية من كونها عواطف جياشة يستغلها ذوو النفوس المريضة.

س 8/ نعرف أن التواتر في القول أو الرواية دليل قطعي على المدعى ولكننا نجد في الواقع مشكلة يمكن أن نصطلح عليها أزمة حقيقية وهي كيفية معالجة ادعاء أهل السنة بعدم ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ودعوى تواتره، هل هذه حجة قطعية لديهم؟

ج 8/ من الشروط المعروفة في الاعتماد على الخبر المتواتر أن لا يتواطؤ طبقة من الرواة على الكذب وهذا الشرط غير متوفر في ادعاء تواترهم على عدم ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ، وأقصى ما يمكن توجيه ادعائهم هو عدم العلم بولادته عجل الله فرجه الشريف وهو يرتفع بالرجوع إلى أهل البيت الذين هم المرجع في هذا الأمر المهم، وكيف كان فبطلان دعواهم ظاهر، وعلى المدعين نبذ التعصب والتفحص في الأدلة والحكم بعده والله الهادي إلى الصواب.

س 9/ ربما يكون من أهم الأدلة العقلية على وجود الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف هو قاعدة اللطف وذلك باعتبار أن الوصول إلى الكمال لا يحصل إلا بالنظام وذلك لا يتم إلا بوجود الإمام فوجوده لطف مقرب إلى الطريق المفضي إلى الكمال. ولكن هذه القاعدة العقلية لا ترتضيها مدرسة الإمام الخوئي قدس سره حسب علمنا حيث أخذت عليها بعض الإيرادات وربما غيرها من المدارس الفكرية.

وعلى هذا الأساس ما هي أهمية قاعدة اللطف في الاستدلال على الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟ وهل يوجد لدينا دليل آخر عقلي غير قاعدة اللطف يفيدنا في هذا الباب؟

ج 9/ لا يختلف أحد من العلماء في حجية قاعدة اللطف وإنّما الاختلاف في سعة تطبيقها، فبعضهم يعممونها حتى في اختفاء الإمام عجل الله فرجه الشريف ، والبعض الآخر ومنهم السيد الخوئي حيث يقتصرون في تطبيقها على أصل بعث الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشريعة. وكيف كان فإن أعرضنا عن قاعدة اللطف، فإن هناك أدلة أخرى على وجود الإمام وغيبته، فإن الأدلة العقلية التي استدل بها على خلافه أمير المؤمنين عليه السلام وولايته تجري في إمامة القائم المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وغيبته، فراجع.

س 10/ قد يشكل البعض ويلقي شبهة مفادها ضعف الروايات الدالة على ولادة الإمام عجل الله فرجه الشريف من الناحية السندية.

والسؤال هو كيف نتعاطى مع الروايات التاريخية والعقائدية إن أصيبت بمثل هذا الخلل السندي وهل نحكم عليها كما هو العمل في روايات الأحكام حيث تصنف إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف؟

ج 10/ لا يتعامل مع الروايات التي وردت في ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ، كما يتعامل مع الأحاديث الواردة في الأحكام التكليفية، فإن وجود رواية واحدة فيها شروط الحجية تدل على ولادة المهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف يؤخذ بها وتكون بقية الروايات شاهدة على ذلك ان اتّفقت في المضمون، وإن عارضتها يعمل حسب المرجّحات المعروفة، والترجيح مع الولادة للإجماع.

س 11/ هنالك روايات مستفيضة تفيد حرمة التصريح باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وتعلل ذلك بوقوع الطلب حين ذكر الاسم وملاحقته من قبل الظالمين وهنا نتساءل:

_ ما قيمة هذه الروايات من الناحية السندية؟

_ هل يعني التعليل في الروايات بوقوع الطلب عدم الحرمة فيما لو ارتفع المحذور المفترض، أو أن عدم ذكر الاسم أمرٌ تعبدي لا علاقة له بزمان دون زمان؟

_ كيف نفهم نهي الأئمّة عليهم السلام عن ذكر الاسم والحال أنه معلوم وواضح لكل أحد حتى لأعدائه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر به وقال (اسمه اسمي وكنيته كنيتي).

فعلى هذا الأساس ما هي الثمرة من إخفاء الاسم مع انه معلوم لكل أحد.

_ وأخيراً ما هو رأي سماحتكم من الناحية الشرعية والفتوائية في ذكر الاسم فهل هو حرام أو مكروه؟

ج 11/ الروايات التي تفيد حرمة التصريح باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف هي معتبرة ولكنها صدرت في ظروف قاهرة استدعت استعمال التقية في التصريح باسمه الشريف وبعد ارتفاعها اختلف الفقهاء فبعضهم ذهب إلى جواز ذكر اسمه المبارك واحتاط آخرون في الترك وهو الأولى لاحتمال التعبّد الخاص، ومما ذكر يظهر أن السلطة الظالمة كانت مصممة على القضاء عليه.

س 12/ نجد في هذا الوقت من ينتحل زوراً أنه وكيل الإمام الخاص وان هناك اتصال يحدث بينه وبين الإمام صاحب العصر، ونجد بعضا من أصحاب النفوس الضعيفة والمغرر بهم يلتفون حوله  فما هي نصيحتكم لهؤلاء؟

ج 12/ انتحال صفة الوكالة الخاصة والنيابة كذلك من الأمور التي اتفق علماؤنا على بطلانها، وكذب المنتحل بها مهما بلغ من الدرجة في العلم ويجب على الناس رد هؤلاء المنتحلين والتشنيع عليهم، كما يجب على الجميع نبذ العاطفة والرجوع إلى العقل والحكمة وإلاّ وقعوا في المساءلة والعقاب يوم القيامة.

س 13/ كيف يرتبط الإنسان من الناحية العملية بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

ج 13/ ذكرنا سابقاً إن الارتباط يحصل بإتباع أحكام القرآن وشريعة سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم والسير على منهجهم حتى يكون مؤمناً مصدقاً لما ورد عنهم موالياً لهم ومعادياً لأعدائهم ويتميز هذا الارتباط بالدعاء لظهوره والتعجيل في فرجه الشريف، وطلب العون منه عز وجل في جعل القابلية والاستعداد للقائه والدخول تحت لواءه عجل الله فرجه الشريف فانه ليس لكل مؤمن القابلية لهذا الأمر.

س 14/ كما هو واضح لدى سماحتكم من تواتر الروايات وإجماع المسلمين واتفاق الفرق الإسلامية جميعاً على أن عيسى بن مريم يصلي خلف الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف حين ظهوره، السؤال هو: ما هي الدلالات والمعطيات العلمية والعقائدية التي يمكن أن نستفيدها من خلال هذه الظاهرة؟

ج 14/ المستفاد من ظاهرة صلاة عيسى بن مريم عليه السلام خلف الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف أمور:

الأوّل: بيان كون الإمام هو الحجة على وجه الأرض لا غيره فيجب على غيره مهما بلغ من المنزلة عند الله تعالى أن يتبعه ويشايعه.

الثاني: كذب المنتحلين وظهور زيفهم وبطلان دعاويهم.

الثالث: كشف القناع عن المعاندين والمنكرين لإمامته عجل الله فرجه الشريف فانه بعد ائتمام نبي من أنبياء الله تعالى وكونه من أولي العزم خلف الإمام عجل الله فرجه الشريف يكون من أقوى الحجج والبراهين على إمامة المهدي إذ لا يصح عقلاً ونقلاً ايتمام نبي خلف أحد من أمته.

الرابع: إتمام الحجة على أهل الكتاب على صدق إمامة المهدي وواقعيته عجل الله فرجه الشريف.

س 15/ نلاحظ في بعض الروايات الصادرة عن صادق العترة عليه السلام وغيره التعبير عن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بـ (الخامس من ولد السابع) السؤال هو: لماذا هذا التعبير؟ ألم يكن بالإمكان قوله عليه السلام: السادس من ولدي مثلاً أو الثاني عشر منا أهل البيت كما استفاض التعبير بهذا عن الأئمّة عليهم السلام أم أن هنالك إشارة إلى أوجه شبه وروابط بين الإمام الكاظم وبين المهدي أراد الإمام الصادق عليه السلام التلميح إليها من خلال هذا التعبير؟

ج 15/ يمكن أن يكون المراد التنويه بإمامة الإمام عجل الله فرجه الشريف موسى الكاظم عليه السلام وتثبيت شخصيته ودفع الشبهات عنه أو يكون إشارة إلى أنه كان بالإمكان أن يكون هو المهدي الموعود لولا حصول البداء، أو إشارة إلى ما قاساه الإمام الكاظم عليه السلام كما يقاسيه الإمام المنتظر، أو يكون إشارة إلى أنه مغيب كما كان جده الكاظم عليه السلام مغيباً في السجون، أو إشارة إلى تثبيت عدد الأئمّة الإثني عشر بالتأكيد سبعة وخمسة والله العالم.

في ختام لقاءنا نتقدم باسم أسرة التحرير لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد علي السبزواري بالشكر الجزيل والثناء الجميل لما أتاحه سماحته من إجاباتٍ قيمةٍ رداً على ما قدمته المجلة من استيضاحات راجين العلي القدير أن يحشرنا مع الداعين والمساهمين في نهضة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف لتحقيق اليوم الموعود وشكراً.

*   *   *


الهوامش


(1) ويقصد به عهد الطاغية صدام.

(2) ويقصد السائل هنا المرجع الكبير آية الله العظمى المرحوم السيد عبد الأعلى السبزواري قدس سره.